مولي محمد صالح المازندراني
335
شرح أصول الكافي
5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن نضر بن قرواش ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أتى عالم عابداً فقال له : كيف صلاتك فقال : مثلي يسأل عن صلاته ؟ ! وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا . قال : فكيف بكاؤك ؟ قال : أبكي حتّى تجري دموعي ، فقال له العالم : فإنَّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلُّ ، إنَّ المدلَّ لا يصعد من عمله شيء . * الشرح : قوله ( فقال مثلي يسأل عن صلاته وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا - . . . إلى آخره ) عظّم العابد نفسه بكثرة العبادة وطول زمانها وكثرة البكاء ودوام الخشوع فأخرج نفسه عن مقام العبودية المبنية على المذلة والاعتراف بالتقصير والعجز عن الإتيان بحق العبادة وأدخلها في مهاوي العجب ومهالكه فلذلك حكم العالم بأن أضداد الأمور المذكورة الباعثة للمذلة وما بعدها أفضل له منها ، ويعلم منه أن العلم أفضل من العبادة إذ به يحصل الاهتداء إلى المقابح والمحاسن . والإدلال « نازيدن بعمل خود » والمدل المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل ونقصانه ولا تذلل له في مقام العبودية كما هو شأن المعجب بنفسه . 6 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن أبي داود ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : دخل رجلان المسجد أحدهما عابدٌ والآخر فاسقٌ فخرجا من المسجد والفاسق صدِّيقٌ والعابد فاسقٌ وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلاًّ بعبادته يدلُّ بها فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في التندُّم على فسقه ويستغفر الله عزّ وجلّ ممّا صنع من الذُّنوب . 7 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرَّجل يعمل العمل وهو خائفٌ مشفقٌ ثمَّ يعمل شيئاً من البرِّ فيدخله شبه العجب به ؟ فقال : هو في حاله الاُولى وهو خائف أحسن حالاً منه في حال عجبه . * الشرح : قوله ( الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئاً من البر فيدخله شبه العجب به ؟ فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالاً منه في حال عجبه ) يمكن أن يراد بالعمل العمل البر وبالخوف الخوف من التقصير أو من عدم القبول والأولى أن يراد به العمل الشر أو اللغو وبالخوف الخوف من العقوبة لأن التفضيل في الأول ظاهر ليس لبيانه كثير فائدة . 8 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بينما موسى ( عليه السلام ) جالساً إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلمّا دنا من موسى ( عليه السلام ) خلع البرنس وقام إلى موسى فسلّم عليه فقال له موسى : من أنت ؟ فقال : أنا إبليس ، قال : أنت فلا قرَّب الله دارك . قال : إنّي إنّما جئت لاُسلّم عليك لمكانك من الله ، قال : فقال له